ابن الأثير

96

الكامل في التاريخ

خوارزم شاه عساكره ، وتحصن بالمدينة ، ولم يخرج منها لقتال ، لعلمه أنه لا يقوى لسنجر . وكان القتال يجري بين الفريقين من وراء السور ، فاتّفق [ في ] يوم من بعض الأيام [ أن ] هجم أمير من أمراء سنجر اسمه سنقر على البلد من الجانب الشرقي ودخله ، ودخل أمير آخر اسمه مثقال التاجي من الجانب الغربي ، فلم يبق غير ملكه قهرا وعنوة ، وانصرف مثقال عن البلد حسدا لسنقر ، فقوي عليه خوارزم شاه أتسز ، فأخرجه من البلد ، وبقي سنقر وحده ، واشتد في حفظه ، فلما رأى السلطان قوّة البلد وامتناعه عزم على العود إلى مرو ، ولم يمكنه من غير قاعدة تستقر بينهما ، فاتّفق أن خوارزم شاه أرسل رسلا يبذل المال والطاعة والخدمة ويعود إلى ما كان عليه من الانقياد ، فأجابه إلى ذلك واصطلحا ، وعاد سنجر إلى مرو وأقام خوارزم شاه بخوارزم . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة سيّر أتابك زنكي عسكرا إلى مدينة عانة من أعمال الفرات فملكوها . وفيها ، في المحرم ، توفّي أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك بن أحمد الأنباطي « 1 » ، الحافظ ببغداد ، ومولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة . وفيها توفي أبو الفتوح محمد بن الفضل بن محمد الأسفراييني الواعظ ، من أهل أسفرايين من خراسان ، وأقام مدّة ببغداد يعظ ، وسار إلى خراسان ، فمات ببسطام ، وكان إماما فاضلا صالحا ، وكان بينه وبين علي الغزنويّ تحاسد ،

--> ( 1 ) . الأنماطي . A